الشيخ الطوسي
394
التبيان في تفسير القرآن
الله - في رواية ابن جريج . والثاني - انه جرى على تعظيم الذكر في خطاب الواحد بلفظ الجمع لعظم القدر كما يقول ذلك المتكلم ، قال الله تعالى " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " ( 1 ) وقال " ولقد خلقنا الانسان " ( 2 ) وما جرى مجراه . وروى النضر بن سمأل قال : سئل الخليل عن قوله " رب ارجعون " ففكر ثم قال : سألتموني عن شئ لا أحسنه ولا أعرف معناه ، والله أعلم ، لأنه جمع ، فاستحسن الناس منه ذلك . فقال الله تعالى في الجواب عن سؤالهم " كلا " وهي كلمة ردع وزجر أي حقا " إنها كلمة " فالكناية عن الكلمة والتقدير : ان الكلمة التي قالوها " كلمة هو قائلها " بلسانه . وليس لها حقيقة ، كما قال " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " ( 3 ) وقوله " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " فالبرزخ الحاجز - وههنا - هو الحاجز بين الموت والبعث - في قول ابن زيد - وقال مجاهد : هو الحاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا . وقال الضحاك : هو الحاجز بين الدنيا والآخرة : وقيل البرزخ الامهال . وقيل : كل فصل بين شيئين برزخ . وفى الآية دلالة على أن أحدا لا يموت حتى يعرف اضطرارا منزلته عند الله وانه من أهل الثواب أو العقاب - في قول الجبائي وغيره - وفيها دلالة أيضا على أنهم في حال التكليف يقدرون على الطاعة بخلاف ما تقول المجبرة . ومعنى " ومن ورائهم " أي أمامهم وقد أمهم ، وقال الشاعر : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا ومعنى " يبعثون " يوم يحشرون للحساب والمجازاة ، وأضيف إلى الفعل لان ظرف الزمان يضاف إلى الافعال .
--> ( 1 ) سورة 15 الحجر آية 9 ، 26 ( 2 ) سورة 15 الحجر آية 9 ، 26 ( 3 ) سورة 6 الانعام آية 28